أشعلت تصريحات ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، التي تناول فيها علاقة إيران بالإسلام والحضارة الإسلامية، سجالاً سياسياً ودينياً بين المنامة وطهران، بعدما أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية رداً مطولاً دافعت فيه عن الدور الحضاري لإيران في التاريخ الإسلامي، ووجهت انتقادات إلى مواقف البحرين الإقليمية، مؤكدة أن الرسالة المحمدية لا يحتكرها أحد، وأن معيار التفاضل في الإسلام هو التقوى.
وكان ملك البحرين قد أعرب، في كلمة ألقاها أمس، عن أسفه لما اعتبره تجاهل إيران للرابطة الدينية التي تجمعها بالدول الإسلامية، معتبراً أن الرسالة المحمدية منحت الحضارة الفارسية بعداً روحياً وإنسانياً ومعرفياً بعد عصور سابقة.
وفي رد رسمي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران أمة ذات حضارة عريقة تمتد لآلاف السنين، وإنها بعد اعتناق الإسلام أصبحت إحدى الركائز الأساسية في بناء الحضارة الإسلامية، وأسهم علماؤها ومفكروها في ازدهار علوم الفقه والحديث والفلسفة والطب والرياضيات والأدب.
وأكد بقائي أن الإسلام لا يجعل اللغة أو القومية أو الموقع الجغرافي معياراً للتفاضل بين المسلمين، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، معتبراً أنه لا يحق لأي حاكم أن يجعل من تحدثه باللغة العربية أو انتمائه إلى أرض الوحي سبباً لادعاء تمثيل الرسالة المحمدية أو احتكارها.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية، رغم الخلافات السياسية، أكدت مراراً تمسكها بمبدأ حسن الجوار والعلاقات الأخوية مع الدول الإسلامية، مشيراً إلى أن طهران حرصت دائماً على إبقاء باب الحوار مفتوحاً.
وانتقد بقائي ما وصفه بمساندة بعض الحكومات لقوى شنت اعتداءات عسكرية على دول إسلامية، متسائلاً عن مدى انسجام هذه السياسات مع تعاليم القرآن الكريم التي تنهى عن موالاة الظالمين وإعانة المعتدين، ومؤكداً أن من يتحدث باسم الرسالة المحمدية عليه أولاً أن يقيس مواقفه وسياساته بميزان القرآن والسنة.
واختتم المتحدث الإيراني بيانه بالتأكيد أن القرآن الكريم والسنة النبوية وضعا معايير واضحة للأخوة الإسلامية وحقوق الجوار، داعياً إلى الالتزام بهذه المبادئ بعيداً عن الخطابات السياسي